لماذا نتبرع بـ 21 ألف دينار يوميا للاحتلال كرسوم غير ضرورية

كتب داود كتاب

يقوم سكان القدس الفلسطينيين يوما بزيادة خزينة الاحتلال بسبب اجراء قديم يمكن الغائه بدون أي ضرر قومي؟

 التبرع الذي أتحدث عنه هو قيمة التصريح التي يدفعها المواطن المقدسي عند الذهاب إلى الأردن عبر الحدود البرية. والمبلغ هو عبارة عن تقديرات، حول  عدد السكان المقدسيين الذين يحصلون على تصريح للسفر للأردن والذي يتراوح ما بين 300-600 شخص يوميا.

 فمن المعروف أن التكلفة الجديدة لتصريح سكان القدس الشرقية العرب للسفر إلى الأردن عبر جسر الملك حسين هو  230شيكل، وبحساب بسيط نكتشف أن المقدسيين (لو أخذنا متوسط العدد بـ 450 مسافر يوميا) يدفعون حوالي 103500شيكل رسوم التصاريح، أي حوالي واحد وعشرون ألف دينار يوميا.

 إسرائيل لا تفرض استخدام التصريح وتخير المسافر الخروج بوثائق سفر مختلفة في حين تصر الجهات الأردنية، وبإصرار قوي، على عدم السماح لأي مقدسي بدخول أراضيها عبر البر إلا باستخدام التصريح الإسرائيلي. في الماضي كانت اسرائيل تحتجز الهوية المقدسية ولا تعيدها الا عند عودة المسافر بالتصريح. ولكن الامر تغيير واصبح المسافر يحتفظ بهويته مهما كان طريق سفره.

 فالسؤال إذن: لماذا يتم فرض استخدام تصريح الخروج الذي لا يحتوي على صورة بدل من الاكتفاء بالهوية أو وثيقة السفر اللسية بسيه (lasser passer) أو أي جواز سفر دولي؟

 الجواب الرسمي والمكرر من كل مسؤول أردني وبشكل روتيني أن هدف الإصرار الأردني على ذلك هو لحماية حقوق المواطنين المقدسيين لهويتهم وإقامتهم؟

وعند الإصرار يأتي الجواب أن الموقف الأردني في هذا الموضوع يأتي بناء على طلب رسمي فلسطيني، فهل هذا صحيح؟ لا يوجد اي مسؤول فلسطيني يصر على ذلك.

 كما ويؤكد القانونيون الفلسطينيون، وخبراء في أمور المواطنة أن استخدام اللاسية بسيه لا يضر بإقامة صاحب الشأن ما دام المسافر يعود لفلسطين دون تجاوز مدة وثيقة السفر، ويقول الخبراء أن ذلك مثبت من خلال المئات بل ربما الآلاف من المقدسيين الذين يسافرون يوميا إلى الخارج جوا بما في ذلك الأردن مستخدمين وثائق السفر تلك، ويستغرب الخبراء رفض الأردن السماح للمقدسيين استخدام اللاسية بسيه، علما أنه مثبت على وثيقة السفر تلك أن الجنسية الأصلية لحاملها أردني حيث أن مناطق القدس تم احتلالها من الأردن عام 1967 ولم يتم بسط سيادة السلطة الوطنية على القدس وسكانها، وتحدد وثيقة السفر تلك أو أخريات يتم ختمها على أي مقدسي حاصل على جواز سفر عالمي بالسماح لحامل تلك الوثيقة بالعودة حيث نص باللغة الانجليزية re entry permit to Israel until أي يسمح لحاملها العودة إلى إسرائيل ولغاية (تاريخ الانتهاء).

في سنوات الاحتلال الأولى ابتكر وزير الجيش الإسرائيلي آنذاك موشية ديان ما سمي بسياسة الجسور المفتوحة وتم إدخال فكرة التصاريح لكافة السكان الفلسطينيون بما في ذلك سكان القدس، وبعد إقامة السلطة الوطنية الفلسطينية والسماح لها بإصدار جوازات سفر فلسطينية أصبح للمواطن الفلسطيني حق السفر عبر جسر الملك حسين بواسطة الجواز الفلسطيني ولأي عدد من السفرات يرغب المواطن بالسفر دون الحاجة إلى شراء تصريح كل مرة يسافر بها إلى الأردن، وجوازات السفر الفلسطينية، كما هو معلوم، لم يتم إصدارها للمقدسيين ولذلك بقي الجانب الأردني على موقفه بعدم قبول أية وثيقة سفر من المقدسيين سوى التصريح والذي يتم التعميم عليه بين كل ضباط الحدود، ويتم إعادة أي مواطن مقدسي في حال عدم حيازته لذالك التصريح. الجانب الإسرائيلي يقول إنه مسموح لسكان القدس السفر بأية وثيقة ولكنه يستغل الموقف الأردني برفع تكلفة التصريح بحجة أن وزارة الداخلية الإسرائيلية مجبرة على تعيين موظف دائم على الجسر لاستصدار تصاريح الخروج .

إن الجانب الأردني متشبث بموقفه المبني على قرار اتخذ قبل 46 عام دون الاستعداد للبحث ببدائل قانونية تسمح للمواطن المقدسي السفر والعودة للقدس بتكلفة أقل وبالاستمرار للحفاظ على هويته وإقامته، فقد آن الأوان للجهات الفلسطينية الرسمية والشعبية وخاصة المقدسية وبالتعاون مع الجهات القانونية وحكومة المملكة الأردنية الهاشمية، للبحث عن طرق لضمان سفر المواطنين المقدسيين بتكلفة أقل وبالحفاظ على هويتهم ودون التبرع غير المبرر لسلطات الاحتلال بهدية يومية تبلغ واحد وعشرون ألف دينار.